الشيخ المنتظري
67
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
بطريق الحدس من فتوى علماء الشيعة الحافظين للشريعة . وهذا ممّا يختلف باختلاف الموارد ; فربّ مسألة لا يحصل فيها الجزم بموافقة الإمام ( عليه السلام ) وإِن اتفقت فيها آراء جميع الأعلام ، كبعض المسائل المبتنية على مبادي عقليّة أو النقليّة القابلة للمناقشة . وربّ مسألة يحصل فيها الجزم بالموافقة ولو من الشهرة . " ( 1 ) هذا وأمّا آية المشاقّة فأجيب عنها بوجوه : منها : أنّا لا نسلّم أنّ سبيل المؤمنين هو إِجماعهم ، بل لعلّ المراد به هو سبيلهم بما هم مؤمنون ، أي سبيل الايمان بالرسول في قبال مشاقّته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد حقّق في محلّه أنّ ذكر الوصف يشعر بالعليّة والدخالة ، فمرجع ذلك إِلى سنّة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس أمراً وراءها . وفي المستصفى للغزالي : قال : " والذي نراه أنّ الآية ليست نصّاً في الغرض ، بل الظاهر أنّ المراد بها أنّ من يقاتل الرسول ويشاقّه ويتّبع غير سبيل المؤمنين في مشايعته ونصرته ودفع الأعداء عنه نولّه ما تولّى . فكأنّه لم يكتف بترك المشاقّة حتّى تنضمّ إِليه متابعة سبيل المؤمنين في نصرته والذبّ عنه والانقياد له فيما يأمر وينهى . وهذا هو الظاهر السابق إِلى الفهم ، فإن لم يكن ظاهراً فهو محتمل . " ( 2 ) هذا . وأمّا الرواية الّتي استندوا إِليها فلم تثبت عندنا بسند يعتمد عليه . وفي سنن ابن ماجة قد حكى في ذيل الحديث عن الزوائد : " في إسناده أبو خلف الأعمى ، واسمه حازم بن عطاء ، وهو ضعيف ، وقد جاء الحديث بطرق في كلّها نظر . قاله شيخنا العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي . " ( 3 ) نعم ، في تحف العقول في رسالة الإمام الهادي ( عليه السلام ) إِلى أهل الأهواز ، قال :
--> 1 - مصباح الفقيه - كتاب الصلاة / 436 . 2 - المستصفى للغزالي 1 / 175 . 3 - سنن ابن ماجة 2 / 1303 ، كتاب الفتن ، الباب 8 ، الحديث 3950 .